فضل أواخر سورة البقرة

تعتبر اواخر سورة البقره (اخر ايتين من سورة البقرة) من الآيات العظيمة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على تلاوتها , فقد روي ‮عن أبي ذر رضي الله عنه أَنّ‮ ‬رَسُولَ‮ ‬اللَّهِ‮ ‬صَلَّى اللَّهُ‮ ‬عَلَيْهِ‮ ‬وَسَلَّمَ، ‬قَالَ‮: «‬إِنَّ‮ ‬اللَّهَ‮ ‬خَتَمَ‮ ‬سُورَةَ‮ ‬الْبَقَرَةِ‮ ‬بِآيَتَيْنِ‮ ‬أعْطِانيهُمَا مِنْ‮ ‬كَنْزِهِ‮ ‬الَّذِي‮ ‬تَحْتَ‮ ‬الْعَرْشِ، ‬فَتَعَلَّمُوهُنَّ‮ ‬وَعَلِّمُوهُنَّ‮ ‬نِسَاءَكُمْ، وأبناءكم، ‬فَإِنَّهُمَا صَلَاةٌ، ‬وَقُرْآنٌ، ‬وَدُعَاءٌ‮».‬

مقالات للقراءة:

اجمل صلاة على النبي

متى يكون صيام يوم عاشوراء

كيفية صلاة الفجر بالتفصيل

اخر ايتين من سورة البقرة

قال الله تعالى‮: «‬آمَنَ‮ ‬الرَّسُولُ‮ ‬بِمَا أُنْزِلَ‮ ‬إِلَيْهِ‮ ‬مِنْ‮ ‬رَبِّهِ‮ ‬وَالْمُؤْمِنُونَ‮ ‬كُلٌّ‮ ‬آمَنَ‮ ‬بِاللَّهِ‮ ‬وَمَلائِكَتِهِ‮ ‬وَكُتُبِهِ‮ ‬وَرُسُلِهِ‮ ‬لا نُفَرِّقُ‮ ‬بَيْنَ‮ ‬أَحَدٍ‮ ‬مِنْ‮ ‬رُسُلِهِ‮ ‬وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا‮ ‬غُفْرَانَكَ‮ ‬رَبَّنَا وَإِلَيْكَ‮ ‬الْمَصِيرُ‮* ‬لا‮ ‬يُكَلِّفُ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬نَفْساً‮ ‬إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ‮ ‬وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ‮ ‬رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ‮ ‬نَسِينَا أَوْ‮ ‬أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ‮ ‬عَلَيْنَا إِصْراً‮ ‬كَمَا حَمَلْتَهُ‮ ‬عَلَى الَّذِينَ‮ ‬مِنْ‮ ‬قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ‮ ‬لَنَا بِهِ‮ ‬وَاعْفُ‮ ‬عَنَّا وَاغْفِرْ‮ ‬لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ‮ ‬مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ‮ ‬الْكَافِرِينَ‮»، (‬البقرة‮: 582-682) ‬.

فضل خواتيم سورة البقرة

  • لقد تضمنت هاتان الآيتان على إيمان المؤمنين بالله ومدى طاعتهم له عزّ وجل واعترافهم بأحقيته سبحانه بالعبادة والربوبية ، وقد قام الرسول صلّ الله عليه وسلم لترغيب المسلمين في قراءة هاتين الآيتين ؛ حيث أوضح مدى فضلهما في الحديث الشريف الذي يقول فيه عليه أفضل الصلاة والسلام “الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» ، وقد تباينت آراء العلماء حول كلمة كفتاه ؛ فهناك من يرى أنها تقصد بأن هاتين الآيتين تجزئان عن قيام الليل ، ومنهم من يرى أنهما تجزئان عن قراءة القرآن ، وهناك فريق يقول بأنهما تكفيان المسلم من الشيطان ، وقد تشتمل هذه الكلمة على كل هذه المعاني وغيرها.
  • يؤكد النبي كذلك على فضل آخر آيتين من سورة البقرة من خلال قوله صلّ الله عليه وسلم “إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلاَ يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ” ، وبذلك يؤكد الرسول الكريم أن الآيتين تقومان بطرد الشيطان من بيت من يقرأهما .
  • مما ورد أيضًا عن النبي صلّ الله عليه وسلم قوله “فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ : جُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَجُعِلَ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ ، وَأُوتِيتُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ، لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلاَ يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي”
  • أكدت الأحاديث النبوية الشريفة أن هاتين الآيتين تعملان على حماية الإنسان من شر الإنس والجان ، كما أنهما تقومان بترسيخ المعاني التربوية والإيمانية داخل العقل والوجدان ؛ حيث اشتملتا على أمور العقيدة والإيمان ، لتؤكد على مبدأ الإيمان بالله تعالى وبرسله الذين بعثهم للدعوة ، وكذلك تم التأكيد على ضرورة الإيمان بالكتب السماوية المنزلة من عند الله تعالى ، والإيمان بالملائكة أيضًا ، وضرورة الاستجابة لأوامر الله تعالى ورسوله واجتناب ما تم النهي عنه، ومعرفة أن الله تعالى لا يقوم بتكليف نفسًا إلا وسعها وما قد تتحمله ، وفي النهاية أكدت الآيتان على ضرورة الدعاء الذي يصل العبد بربه.
  • عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ  عن النبيِّ ﷺ قَالَ: منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ متفقٌ عَلَيْهِ. لعبة عجلة النقود
  • عن أَبي هريرةَ  أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِر، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِن الْبيْتِ الَّذي تُقْرأُ فِيهِ سُورةُ الْبقَرةِ رواه مسلم.
  • ورد في فضل خواتيم سورة البقرة حديثٌ عن النبيّ عليه الصلاة والسلام يرويه ابن عباس رضي الله عنه، أنّ ملكاً جاء النبيّ فسلّم عليه، ثمّ قال: (أبشِرْ بنوريٍنِ أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحةُ الكتابِ وخواتيمُ سورةِ البقرةِ، لن تقرأَ بحرفٍ منهما إلّا أُعطيتَه).

هل كانت خواتيم سورة البقرة وحيا في ليلة المعراج أم نزلتا بالمدينة؟

  • من المعلوم أن جبريل عليه السلام نزل بجميع القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم . ويدل على ذلك قوله تعالى 🙁 وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194). العاب روليت الشعراء/192-194 .
  • وخواتيم سورة البقرة نزلت في المدينة ، كما ورد في صحيح أخرجه مسلم في “صحيحه” (125) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ” لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة/284 ، قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ ، الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ ، وَقَدِ اُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ، ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي إِثْرِهَا:( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) البقرة/285 ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة/286 ، قَالَ: نَعَمْ ، ( رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ) البقرة/286 ،  قَالَ: نَعَمْ ، ( رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) البقرة/286 ، قَالَ: نَعَمْ ، ( وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) البقرة/286 ، قَالَ: نَعَمْ )” .
  • حديث صحيح ، أخرجه مسلم في “صحيحه” (173) من حديث ابن مسعود قَالَ: ” لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى … قال :” فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا ، الْمُقْحِمَاتُ “. وقد اختلف أهل العلم في المراد بقوله :” وأعطي خواتيم سورة البقرة ” .  هل المراد به أن الله أوحى إليه بهما بلا واسطة في أول الأمر ، ثم نزل بهما جبريل بعد ذلك؟ أم إن الله أعلمه أنه سيؤتيه هاتين الآيتين العظيمتين ، ثم نزلتا بعد ذلك في المدينة ؟ على قولين لأهل العلم :
  1. القول الأول : أن الله تعالى أوحى إليه بهما في المعراج بلا واسطة ، وقد نقل ذلك عن بعض التابعين . قال ابن الملك في “شرح المصابيح” (6/288) :” قال: فأعطي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاثاً ؛ أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة “: .. وعن الحسن وابن سيرين ومجاهد – رضي الله عنه -: أن الله تعالى تولى إيحاءهما إليه ، بلا واسطة جبريلَ ليلة المعراج ، فهما مكيتان عندهم “. بل إن بعض أهل العلم عدّ خواتيم سورة البقرة مثالا على ما أوحي من القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم في السماء. فقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في “أحكام القرآن” (4/359) مواضع نزول القرآن فقال :” مِنْ الْفَوَائِدِ الْعَارِضَةِ هَاهُنَا أَنَّ الْقُرْآنَ فِي مَحَلِّ نُزُولِهِ وَوَقْفِهِ : عَشْرَةُ أَقْسَامٍ: سَمَاوِيٌّ ، وَأَرْضِيٌّ ، وَمَا تَحْتَ الْأَرْضِ ، وَحَضَرِيٌّ ، وَسَفَرِيٌّ ، وَمَكِّيٌّ ، وَمَدَنِيٌّ ، وَلَيْلِيٌّ ، وَنَهَارِيٌّ ، وَمَا نَزَلَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ “. وقد نقل السيوطي كلام ابن العربي في “الإتقان” (1/90) ومثّل للسماوي فقال :” لَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدٍ لِمَا ذَكَرَهُ فِيهَا إِلَّا آخِرَ الْبَقَرَةِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:” لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الْحَدِيثَ “. وقال في “الإتقان في علوم القرآن” (1/161) :” وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لِلْوَحْيِ كَيْفِيَّاتٍ … الْخَامِسَةُ: أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِمَّا فِي الْيَقَظَةِ ، كَمَا فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ، أَوْ فِي النَّوْمِ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: “أَتَانِي رَبِّي فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى..” الْحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ “. انتهى
  2. القول الثاني : أن الإعطاء في ليلة المعراج كان بمعنى الاستجابة ، أو بمعنى البشرى بالإعطاء. قال المظهري في “المفاتيح في شرح المصابيح” (6/200) :” قوله:” وأُعطِيَ خواتيمَ سُورةِ البقرة “: قيل: معناه: استجيب له – صلى الله عليه وسلم – مضمون الآيتين:  غُفْرَانَكَ رَبَّنَا  البقرة/285 ، إلى آخر السورة ، ولمَنْ سَأل من أمته إذا رَعَى حَقَّ السؤال “. وقال السندي في “حاشيته على سنن النسائي” (1/224):” كَأَن المُرَاد أَنه قرر لَهُ اعطاءها وَأَنه ستنزل عَلَيْك وَنَحْوه ، وإلا فالآيات مدنيات “. لعبة القمار  
  • وأما الحديث الثاني : وهو حديث ” عبد الله بن عباس رضي الله عنه ” وهو حديث صحيح أيضا ، أخرجه مسلم في “صحيحه” (806) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: ” بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَسَلَّمَ ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ ”  . فقد اختلف أهل العلم في معناه على قولين :
  1. القول الأول : أن النزول بالآيات هنا كان نزولا حقيقيا ، وكان ذلك بالمدينة ، وجمعوا بين هذا الحديث والذي قبله بتكرار النزول للدلالة على عظيم فضل هذه الآيات . قال القاري في “مرقاة المفاتيح” (9/3772) في شرحه لحديث ابن مسعود السابق :” فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا بِظَاهِرِهِ يُنَافِي مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:” بَيْنَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ أَيْ صَوْتًا ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ “. قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ ، فَإِنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ فِي السَّمَاءِ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ، بِقَرِينَةِ إِعْطَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَقَامِ الْأَعْلَى ، وَنُزُولِ الْمَلَكِ الْمُعَظَّمِ لِتَعْظِيمِ مَا أَعْطَى ، وَبِشَارَةِ مَا خُصَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ …” . ثم ذكر خلاف العلماء في ذلك ، ثم قال : ” وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ تَكْرَارُ الْوَحْيِ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَاهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي الْمَدِينَةِ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ ، وَبِهَذَا يَتِمُّ أَنَّ جَمِيعَ الْقُرْآنِ نَزَلَ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ – عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) الشعراء/193-194 ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِعْطَاءِ اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ مِمَّا اشْتَمَلَ الْإِتْيَانُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي نُزُولَهَا بَعْدَ الْإِسْرَاءِ إِلَيْهِ ” انتهى .
  2. الثاني : أن نزول الملك كان بالبشرى والفضل وليس بالآيات . قال ابن العربي في “عارضة الأحوذي” (1/211) :” قوله ” وأعطي خواتيم سورة البقرة ” ، وقد روى مسلم أنه نزل عليه ملك من السماء لم ينزل قط وأنبأ النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعطى الآيتين من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ، والأصل في ذلك أنه أوحى بهما الليلة ليلة الإسراء أصلا ، ونزل إليه الملك بهذه الفائدة في أنهما من قرأ بهما في ليلة كفتاه فتجتمع الفائدتان “. وهذا ما رجحه القرطبي أيضا في “الجامع لأحكام القرآن” (1/116) .
  • ومما سبق يتلخص ما يلي : أن خواتيم سورة البقرة آيات مدنية ، وأن إعطاء الله تعالى هذه الآيات لنبيه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، يحتمل أنه أوحى بهما إليه بلا واسطة ، ثم نزلتا مرة أخرى في المدينة ، أو أن الله بشره بنزول هذه الآيات عليه ، ثم نزلتا حقيقة في المدينة ، وأما حديث ابن عباس فيحتمل أنه نزول بالآيات ، أو نزول بالفضل والثواب .

فضائل عامة لسورة البقرة

سورة البقرة هي أطول سورةٌ في القرآن الكريم، ولقد ورد في فضلها أحاديث صحيحة عن النبيّ عليه السلام، فيما يأتي بيانٌ لبعض تلك الفضائل:

  • نفور الشيطان من البيت الذي تُتلى فيه سورة البقرة، فقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» رواه مسلم.
  • تُبعد السحر والسحرة كما أخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقد روي عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَأوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَأوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَأوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» رواه مسلم في صحيحه
  • جعلتا سورتا البقرة وآل عمران غمامتان تظلّان صاحبهما من حرّ يوم القيامة؛ لفضلهما. للحديث السابق ذكره
  • ورود آية الكرسيّ في سورة البقرة، وهي آيةٌ عظيمةٌ أوصى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لفضلها أن تُقرأ بعد كلّ صلاةٍ.

في الختام, فإن لقراءة القرآن فضل عظيم وكبير في الدنيا والآخرة, وقد خصص بعض من القران الكريم ببعض الافضال المميزة ومنها خواتيم سورة البقرة, فعلى كل مسلم الحفاظ على قرائتهما ليحصل له الفضل العظيم إن شاء الله.

Check Also

12 Ideal Totally Free Fetish Sites (Per Ft, Femdom, Gay, Chat e BBW)

Il migliore fetish internet sites supply ftroie a Piacenzacile accesso a piacevole esperienze e alla …